أبو الحسن الشعراني
206
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وبالجملة فالمذهب الراجح كونهم مكلفين لعموم الأدلة ، ومذمة الكفار على ترك الفروع ، كقوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ « 1 » ، وقوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 2 » ولا مانع من تكليفهم لقدرتهم على الإيمان ، فلا يجوز التمسك بأن الكفار غير قادرين . حتى أنهم مكلفون بالجهاد أيضا بأن يؤمنوا ثم يدعو غيرهم . وأما الفرق بين الأمر والنهى فضعيف جدا لأن الشارع وكل مولى إنما يأمر وينهى عبيده إذا أمكن أن يصير أمره أو نهيه مؤثرا وداعيا لعبيده إلى فعل ما أمروا به أو ترك ما نهوا عنه ، وترك الكافر حراما من غير أن يكون داعيه إلى الترك نهى الشارع ليس امتثالا له ، ولا يتعلق غرض الشارع بنهى لا يؤثر . قال المانعون : ولكن قضاء العبادات ساقط عن الكفار وهم غير مخاطبين به ، لأن الإيمان يسقط التكليف عنهم وقبل أن يؤمنوا لا يصحّ منهم ، فتكليفهم بالقضاء بمنزلة الأمر بشئ يعلم الآمر انتفاء شرطه . والجواب أنهم مكلفون بالأداء ويعاقبون على تركه ، وهذا كاف في غرضنا .
--> ( 1 ) - سورة المدثّر ، الآية : 42 . ( 2 ) - سورة القيامة ، الآية : 31 .